Post edited 2:20 pm – August 16, 2011 by drsamoor
عندما أجتاز الممر الواسع بعد البوابة السوداء من تحت اليافطة الخضراء التي تحمل " الأدارة الطبية. فرع البنات." أعلم أن علي أن ألبس روحي قلسوة الصبر و المقاومة, لعلي أنجح اليوم في كبح جماح غضبي عندما أصل إلي هذا المكان الذي أصبحت أكرهه كل يوم أكثر من ذي قبل. من الأسهل أنا أضع رأسي علي المكتب و أنام… أرفع شعار لا للمناقشات اليوم!
" أنا ضد الثورة أصلا"
يا فتاح يا عليم!أنظر بطرف عيني لصاحبة الصوت المغطاة باللون الأسود من ساسها لراسها…
أراقب فأرا صغيرا يحاول أن يحفر في الحائط الأسمنتي بأسنانه, و عندما يشعر بوجود البشر في الغرفة يقفز إلي درج المكتب ماركة طلعت المصنوع من الصاج البني.
2
أجلس القرفصاء علي الكنبة برتقالية اللون الباهتة بعض الشئ لأشاهد برنامج أخر كلام, أحد الضيوف شيخا أزهريا, الشيخ حسنين النجار ليعلق علي احداث العباسية. بمجرد أن علمت أن الضيف شيخ أمسكت بالريموت كنترول إستعدادا ليلة من التقليب بين القنوات للبحث عن شئ آخر. فأخر ما أريده وصلة تكفير لأي كائن مختلف عنهم. " أعصابي مش مستحملة!". و بدأت البحث عن شئ آخر أشاهده حتي من قبل أن ينطق " الراجل أبو عمة!"
3
تابع الفأر الصغير طريقه إلي تسلق درج المكتب و تابعت أنا صمتي… فتارة أعلق عيناي علي المروحة القديمة و تارة أخري أحول نظري عبر النافذة الصغيرة المحاطة بعواميد حديدية.
" إنه كفر بين يا دكاترة! كفر!"
تقولها بعصبية شديدة بدون أن تزيح الستار الأسود من علي وجهها و هي ترمقني بعينيها المكحلتين بعناية شديدة.
" بس الناس الفقيرة تعبت يا سمية!" تقولها إحدي الطبيبات التي ترتدي الحداب مصحوبا بجينز.
" إنه إبتلاء! إبتلاء! و كله في ميزان حسانتهم"
4
تأتيني مكالمة من إحدي صديقاتي المقربات تصر فيه علي أن أستمع للشيخ اللي علي أون تي في!
" الجيش ليس خط أحمر!! "
أبحلق في الشاشة العريضة أمامي و أنا أحاول أن أستوعب لعله يكمل الجملة بإن الجيش ليس خط أحمر فقط بل مقدس كمان! " عادتهم و لا هيشتروها!"
" النبي محمد صلي الله عليه و سلم ليس خط أحمر!"
عند هذه اللحظة احسست أن شئ ما قد داهمني, قد أكون أعاني من الحمي مثلا! أو من عته جزئي أصاب تلافيف دماغي من جراء من نشاهده كل يوم! شيخ يلبس العمة و القفطان و يقول الحق؟ فعلا! لم يأتي علي الشاشة ليفتي عن فتح برطمان المربي باليد اليمني… و ليس هنا ليكفر الليبراليين و العلمانيين! حقا, من أنتم! من أنت!
أعود للشاشة و اري إبتسامة يسري فودة الهادئة و هو يتلقي من الشيخ
" فقط الدم المصري هو الخط الأحمر"
5
" الكفرة! يريدون محاكمة ولي الأمر"
تنظر إلي التي شيرت الذي أرتديه و الذي يحمل شعار " كن مع الثورة".
تقف علي قدميها و هي تصيح في منتصف الغرفة
" هل لنا أن نحاكم رسول الله! ألم يكن رسول الله ولي أمر"
أنظر إليها و أنا أشرب كوب من المياه المعدنية البارد.
يتأرجح الفأر الصغير و هو يحاول أن يتشبث بطرف الدرج المعدني.
Sorry, the comment form is closed at this time.