الهواء في تلك الليلة لم تتحمله الشعيرات الدموية لأنفي, فنزفت و أحسست بالرائحة المعدنية للدماء. رائحة الغرفة تحمل مزيجا قويا من الديتول المخفف بمياه مركزة بالكلور. أتمدد علي سرير كشف مترب, رائحة التراب تخنقني. الجلد من نوع رخيص, فأنفي يميز رائحة البلاستيك الممطوط لكي يكون شبيها بالجلد الطبيعي. الهواء بارد, يدخل إلي أنفي فيثير نوبة صداع عنيفة. أغمض عيني بقوة فتجتاحني رائحة بخور خليجية, الرائحة تصبح أقوي. أكتم أنفاسي. نوبة الصداع تزداد قوة. يزيحني الطبيب ناحية الحائط’ فتتسلل رائحة طلاء قديم. يفرغ شئ بارد علي جسدي, له رائحة النعناع الرخيص. تمتزج تلك الروائح جميعا, يذهب الصداع… تذهب كل الأشياء.
2
أدلف إلي سيارة أبي’ فتفاجأني رائحة عطرة القوية. و تهب من الكرسي الأمامي رائحة عطر نسائي, لكنه ليس عطر أمي. يصيح يمينا و يسارا و هو يوصلني إلي ماسبيرو. رائحة المباني الحكومية واحدة, أتربة نفاذة مخلوطة بمنظفات, لا تتسلل تلك الرائحة بل تباغتك. أدلف إلي تلك غرفة, هواءها برائحة الشاي الأحمر بالنعناع. أجلس فأشتم مرة أخري رائحة الجلد الصناعي, كأنك حرقت بلاستيك. ثم بداية الكلام. لا أعلم من أين أتت تلك الرائحة المهدئة للأعصاب, لافندر مخلوط ببخور الصندل. بل أعلم.
Sorry, the comment form is closed at this time.