نهار خارجي
1
" ياه! إستفتاء؟ و ده بيعملوه إزاي ياا بنتي؟"
يقولها أبي بنبرة بها فرحة أتعجب لها, لأنه و منذ اللحظة الأولي و هو خائف, متوتر و مائل للأستقرار.
" أهو أدينا هنروح كلنا مع بعض, هنشوف" تقولها أمي و هي ترفع أطباق العشاء من أمامه.
" لازم نروح مع بعض نشوف مصر بتتولد"
تقولها أمي بطريقة كلايشيهية بحتة, تليق بجيل أكتوبر الذي آمن و خالف حلمه.
2
أتململ في السرير, ثم أنتبه فجأة علي أنها الساعة الثامنة و النصف!
يجب أن أكون هناك في اللجنة في التاسعة, ليس لأي شئ غير رغبتي في رؤية اليوم من أوله!
" إحنا مش متفقين نروح سوا؟ هو إنت هتفضل براوي كده؟"
تقولها أمي بصوت عالي عندما رأت سبابة أبي يغطيها اللون الفوسيا المقدس.
أسحبها بعيدا من يدها لكي نفطر و ننطلق. لم يعد هناك مجال للعتاب. وحده كالعادة, يحيا الحياة وحده و هي ليست شريكة عمر بل شريكة عمل.
3
لأول مرة أمشي في شارعنا الواسع المطل علي حديقة كبيرة, دائما أستخدم السيارة فتفوتني التفاصيل المحيطة بالمكان. أعلم أن لجنتي هي " لجنة مدرسة عبد الله النديم الإبتدائية". في الطريق إلي اللجنة تقابلني فتاة في نفس عمري, تبتسم في وجهنا " صباح الخير" تقولها بعفوية شديدة.
فأنظر إليها و أنا أحرك شفتي ببطء شديد, بدون صوت!
4
" عمري ضاع معاه هدر"
تقولها و هي تخطو من جانبي و تتجه إلي السوبر ماركت في طريقنا إلي اللجنة.
" عايزة إزازة مية سقعة"
تأخذ أمي تلك الزجاجة و تشرب نصفها.
" ماهو مش معقولة بقيّ! العيشة كلها من غير دفا"
5
نصل إلي اللجنة و نخطو أول الخطوات.
أشعر إنني خفيفة. الطابور االممتد امامي!
تدمع عيناي من شدة الذهول. هناك طابور للسيدات و أخر للرجال. تقريبا طابور السيدات ضعف طابور الرجال مرتين علي الأقل.
" شايفة يا ماما؟ الستات هما اللي بيغيروا مصر!"
" بس أبوكي هيبطل ده إمتي"
الشمس حامية, أخرج من شنطتي كاب رياضي أضعه علي رأسي, ألتقط صور فوتغرافية كثيرة.
الساعة الأن العاشرة و النصف.
" بقالنا ساعة في الطابور و مش تعبانين" أقولها لأمي و هي تنظر بعيدا….
نصل إلي قدس الأقداس.
أمسك قلمي, أدلي بصوتي. أغمس إصبعي في اللون الفوشيا. أخرج بسرعة لأنتظرها. تبتسم من بعيد و هي تقول:
" صباااعي لونه فوشيااااااا! و قلت لأااااااااااا!"
Sorry, the comment form is closed at this time.