أعاني كوابيسا و ألاما في ظهري لا أدري لها سببا. تنصحني إحدي الصديقات المقربات بزيارة منوم مغناطيسي.
" فعلا؟ طب يعني! أجرب!"
أتردد في خطواتي نحو البيت الصغير علي اطراف المعادي… البيت بسيط " يعني لا مدهون إسود و لا الست شكلها لاسع!"
" إتفضلي"
" حلم بيتكرر, سراير عليها ملايات بيضا, و علي أطرافها كلابشات, الكلابشات دي متركبية في إيدين واحدة ست, شبهي, و مشدودة علي ضهرها علي السرير ده ليل نهار, الأوضة شكلها قديم, بس مش قديم قوي, جمبها حبارة و قلم حبر و شوية ورق أو يمكن مش قلم, ساعات بشوفها ريشة… و ممرضة تدخل تشد الكلابشات أكتر و هلي تتلوي من الألم. الست دي الغريب فيها إنها لابسة لبس كده زي ما تكون كاهنة! و دايما بتنادي علي إسم غريب مش بفهمه…"
تنظر إلي بعينين زائغتين, تنفث دخانا أبيض رائحته حلوة في وجهي.
" واحد, إتنين, تلاتة!"
——————————————————————————————————————–
اري جسدي مسترخي علي الكرسي الجلد, لكنني أشعر ببعض التعرق و الحرارة علي الرغم من أننا في الشتاء. أشعر بخفة لم أشعرها من قبل, مسكينة لا تفهم سر الأسرار.
أقف فوق رأسها و أضحك. أهو رأسي أم رأسها؟؟ بل رأسنا!
يأتي صوتها من بعيد, في لحظة أريها لمحات, فالحقيقة مرة واحدة قد تودي بحياتها.
" إسمي,مش فاكرها دلوقتي… وجع ضهري بقالوا سنين. من ساعة ما جابونب هنا"
" هنا فين؟"
" مكان, بيقولولي فيه إن أنا مجنونة… بيدوني أدوية كتير ملهاش عدد"
الصمت يحل علي المكان, لا أراني بل أنسحب مرة أخري إلي داخل الجسد الهامد من فرط الأرهاق
—————————————————————————————————————–.
أشهق ثم أكح طويلا.
تقف المعالجة خلفي, تدلك رقبتي بأصابعها القصيرة في حركات متتالية ومحفوظة تدق علي وتر رقبتي المشدود فأشهق ثانية. أري الغرفة ضبابية, أشباحا كثيرة تتراقص أمام عيني, تمثال كبير في وسط الغرفة!
" إيه التمثال ده!"
" مفيش تماثيل هنا, إوصفيه"
" ست, طويلة, لابسة كتان. لأ دي مش تمثال, دي بتضحكلي!! إنتي مش سامعاها؟؟؟"
" كفاية كده إنهاردة!"
أتصل بصديقتي لأيصالي إلي المنزل. لن أقدر علي القيادة, تمكن مني دوار مرعب!
" بقولك إيه, ما تيجي تباتي معايا"
أستسلم لطلبها تماما, فأذهب معها إلي البيت.
أجلس فس شرفتها المطلة علي حديقة صغيرة, أشعر بخطواتها خلفي, أخيرا أتت بالشاي! بدون أن أنظر إليها
" هو أنا إتجننت؟"
" لا ما تقلقيش"
" الست اللي ودتيني ليها شكلها بيفهم"
" و إيه كمان؟"
" و لا حاجة, خايفة أوي"
" كلهم قالوا كده قبلك"
" هما مين دوول؟"
" إحنا!"
ألتفت فأجد السيدة ذات الثوب الكتاني, تبتسم. ترتشف من كوب أزرق و تأكل بضعة أوراق شجر من الحديقة.
أرتعش, فتدثرني بثوب برتقالي.
Sorry, the comment form is closed at this time.