2010-2011
شتاء 2010 …. ميلاد:
سأرتدى فستان هذه المرة، الليلة هى ليلة رأس السنة، وليلة إكتمال القمر الثانى، أجمع أشيائى بسرعة أجندة، وقلم أزرق جديد من أجلها، ماذا أيضا؟، كاميرا لإلتقاط بعض الصور، سوف تفى بالغرض، أجلس فى شرفة غرفتى، أسجل بصوتى بعض الأمنيات من أجل 2010، والتقط بعض الصور للبدر، اتحدث معه، أطلب بعض الأمنيات، أجندة، قلم وكاميرا سيفوا بالغرض، لقد قاربت أن تصل بأية حال، تدق الساعة الثانية عشر، أتطلع إلى عينيها، كم هى جميلة، هل كانت تبتسم إلى، شعر أسود، وجه دائرى، ذو لون خمرى، وعينان بنيتان، تشبه عيناى، أضمها على صدرى، "حمدالله على السلامة"، أجلب بطانية صغيرة زرقاء، كانت لى منذ عشرون عاما، وأحيطها بها جيدا، واضعها فوق سريرى، يتسرب شعاع البدر، من السماء إلى الشرفة، ويسقط على وجهها، ينيره، تغمض عينيها قليلا، وتحرك يديها، أبتسم، أخرج بها إلى الشارع، أتجه ناحية النيل، أرفعها إلى السماء، إلى البدر، تغتسل بنور القمر، أضمها إلى صدرى، وأنظر إليها، تتحرك شفتيها قليلا، وكأنها تبتسم
ـ زى القمر…. خلاص كدة البدر سماكى
على الرغم من إننى مولودة، بفصل الصيف، إلى أننى أعشق الشتاء، المطر، والبرد، ولأن قمر هى مولودة شتوية تماما، فبالتأكيد هى معشوقتى.
ربيع 2010…. رحيل:
أكتب:
"لم أحب أن تذهب هكذا وتتركنى، ولكنه الرحيل، حاولت أن تشرح لى، بأن العمر ليس فيع إلا ربيع واحد، أعلم فأنا، أفهمها جيدا، ربما من أجل ذلك لم أرد أن أثنيها، عن قرارها، بالرغم من الشجن الذى أشعر به داخلى منذ رحيلها، إلا أننى أعلم أنها لن ترحل بعيدا جدا، ولن يطول غيابها، سوف تزورنى بأية حال، بعد بعض من الوقت، بالتأكيد سأسعد بذلك كثيرا".
صيف 2010… عودة
بينما كنت أجلس لأسجل بعض الأفكار، الذكريات، فى الأجندة، الخاصة بى، ليلة البدر، تذكرتها، هذا هو عيد ميلادها الشهرى، لم يكن معى أحد بالمنزل، بعد أن قضيت بضعة أيام معهم، بالإسكندرية، قبل أن أعود إلى القاهرة وحدى ، وأجلس فى بيت جدتى، لم أتوقع مجيئها، وإذا بجرس الباب يرن، أفتح لأجدها، إمرأة فى الثلاثين من عمرها، ترتدى فستانا أبيض، صيفيا، لها نفس النظرة البراقة، التى ولدت بها، قلت:
"قمر؟!!"
لم ترد على إلا أنها، إقتربت منى وإحتضنتنى، كان حضنا دافئا جدا، يذكرنى، برائحة حضن صاحبة، قديمة
تدخل إلى بيتى وهى تقول:
ـ مش قلتلك هرجع تانى أكيد؟!!
ـ ما كونتش عاوزاكى تمشى أصلا من الأول.
ـ يعنى أنا رحت فين؟، ما إحنا برضه عايشين جوة بعض!!
ـ طب تعالى معايا
أفتح ضلفة خزانتى، أجلب شمعتى الخاصة برائحة المسك، أنيرها، وأضعها على المنضدة، بالشرفة
ـ كل شهر وإنت طيبة.
ـ وإنتى طيبة، عارفة إنك دايما فاكرانى عشان كدة، هعملك أحلى شاى أخضر بالنعناع
تسبقنى إلى المطبخ، تعلم موضع كل شئ، الشاى الأخضر الخاص بى، والذى لا أحد غيرى هنا يشربه تقريبا.
أراقب يديها، طلاء أظافرها الأبيض الكريمى، وشعرها حالك السواد، الذى يصل إلى منتصف ظهرها، التقط من يديها كوب الشاى الأخضر الخاص بى، لا زالت بشرتها ناعمة.
ـ يلا تعالى هنشربه فى البالكونة.
نجلس مواجهين لبعضنا، أراها تنظر إلى البدر مبتسمة، أعلم أن بينهما لغة خاصة، منذ ذلك اليوم الذى ولدت فيه، لا أحب أن أقطع حبل صمتها، تأملاتها، تضرعها.
تتنهد، ثم تنظر إلى:
ـ ها عاملة إيه؟
ـ يعنى عادى، مش حابة إنى أتكلم فى حاجات كئيبة، عاوزة أقضى وقت لطيف معاكى ما يكونش فيه نكد
سكتت لوهلة، أعلم أنها هى أيضا، لا تحب أن تتكلم معى فى ذكريات ليست سعيدة، ربما فى مرة أخرى سنتحدث، عن ذلك، وسوف يكون ذلك قريبا أيضا!
أحببت أن أتأمل قسمات وجهها، الغجرى، تحدثنا، وضحكنا كثيرا، مرت الساعات، وعند شروق الشمس، شعرت بها، وهى تقبلنى، على خدى، قبل أن ترحل مرة أخرى.
خريف 2010 … ميلاد 2:
غابت عنى كثيرا هذه المرة، ربما يجب أن أزورها، أعلم أنه وقت الرحيل، أدخل غرفتها، وأقبل رأسها، أجلس على الكرسى بجانبها، أتأمل قسمات وجهها، شعرها الأبيض القصير، وجلبابها الطويل، عيناها، التى لا زال بها بقايا لبريق منطفئ، أعلم أننى سأفتقدها كثيرا، أنظر إليها نظرة لا يفهمها سوانا، إلا البدر، تكلمت بصوت ضعيف هادئ:
ـ عارفة إنك زعلانة منى، ذكرياتك معايا ما كانتش حلوة أوى
ـ مش وقته!!
ـ لأ لازم نتكلم، ما بقاش فاضل إلا دقايق قليلة، وما ينفعش أمشى، وإنتى شايلة جواكى منى، لازم كله يخلص دلوقتى
ـ ليه بتقوللى كدة؟!!
ـ عشان لازم تتصالحى معايا، لازم تتصلحى مع نفسك على الأقل
ـ تعرفى يا قمر على الرغم من إنك كنتى آسية على أوى.. إلا إنى ما قدرش أقول إنى زعلانة منك، يمكن الوجع زاد على أوى، المرة دى بس برضه، أكيد إتعلمت.
ـ ما ينفعش برضه تنكرى إنك لقيتى الحب.
ـ أيوة.. بس ضاع.. أو ما كانش لى من الأول.
ـ أديكى عرفتى
ـ أيوة عرفت
ـ فرحتى
ـ بكيت من الفرحة، وبكيت أكثر بعدها من كتر الوجع، ده غير الإكتئاب اللى جالى
ـ وخفيتى منه، ولسة بتقاوميه، وأصحاب لقيتيهم، فى وقت الشدة، وناس مشيت ما كانوش يستحقوا.
أبتسم وأقول لها ضاحكة:
ـ بذمتك مش أحسن برضه؟ !!
، تمد يديها إلى صندوق بجانبها، تخرج أجندة للسنة الجديدة وتعطيها لى:
ـ عاوزاك تمليها بذكريات حلوة المرة دى
ـ ……..
ـ مالك؟
ـ مش عاوزة أبقى متشائمة بس قلبى مقبوض، مش حابة إنى أحس بده دلوقتى، بس مش عارفة أتخلص من الإحساس ده، إنتى عارفة حاجة ومخبية على؟
ـ ما حدش يعرف إيه مستخبى بس مهما يحصل، ما تفقديش الأمل، لإن لسة فيه بكرة.
تقترب الساعة من الثانية عشر إلا الربع،
ـ الوقت جه
ـ دلوقتى؟!!
تومئ لى برأسها
فأضع شال أسود فوق جلبابها الأبيض، تستند إلى وننزل إلى الشارع سويا
ـ يا خسارة، القمر مش مكتمل كان نفسى أودع البدر، أتذكر شيئا، فأضع يدى داخل حقيبتى، وأخرج الكاميرا، أعيد تشغيل فيديو قد قمت بتسجيله، فى مثل تلك الليلة، منذ سنة مضت، ليلة مولدها عندما كان البدر يتوسط السماء، نشاهد سويا، القمر المكتمل فى السماء، وصوتى يقول:
" سنة جديدة 2010، وقمر بدر فى وسط السما، بتمنى فيها إنى أكون سعيدة، بتمنى فيها الحب، والفرحة، والنجاح، كل ما هشوفك هعرف اللى عرفته صاحبتى وعلمتهولى هعرف إن " لسة فيه سحر فى العالم"، كل سنة وإنت طيب"
تنظر إلى، وتقبلنى على خدى قبلة لها طعم الرحيل، ثم ترفع رأسها إلى السماء، أبتعد قليلا، الهواء بارد، أتأملها، تزيح الشال الأسود عن كتفها، تتركة ليسقط على الأرض، تدق الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل، لتعلن عن سنة جديدة، 2011، حيث تظهر الأنوار فى السماء، كى تختفى قمر من جانبى، لترحل إليها.
أسمع صرخة، أنظر إلى الأرض، أجدها جميلة، كما كانت، ولكنى لا أفهم تلك الصرخة، أو إلى أين ذهب البريق، ولمحة الحزن تلك فى عينيها.
أرفعها وأحيطها بالشال الأسود، أضمها إلى صدرى وأبتعد.
Sorry, the comment form is closed at this time.